برنامج حزب الدستور (1)
برنامج حزب الدستور
مقدمة
عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين فى 25 يناير 2011 والأيام التالية، طالبوا بالخبز والحرية والكرامة الإنسانية، ولخص هذا النداء طموح الناس نحو إصلاح حال مصر وإعادة بناء الدولة التي فشلت في تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف. وبالطبع، تنوعت أولويات الملايين الغاضبة، فهناك من خرج مدفوعا أساسا بالسخط على سوء الأحوال الاقتصادية وشيوع البطالة والفساد، أو بالسخط على الظلم في توزيع الدخل والثروة، وكان هناك الساخطون على الحرمان من الحريات السياسية وحق التعبير عن الرأى وعلى مخطط توريث الحكم، وكان هناك الثائرون على مظاهر المذلة وتراجع الكبرياء الوطني في علاقاتنا الخارجية. لكن كل هؤلاء فهموا أن مظاهر الفشل المتعددة هذه مصدرها واحد، حالة الانهيار التي أصابت الدولة المصرية وتخلفها عن تطوير مؤسساتها بحيث تواكب احتياجات مجتمع كبير وطموح في عالم يزداد تعقده وتتشابك نظمه يوماً بعد يوم. وعندما هتف الغاضبون في ميادين مصر أن الشعب يريد "تغيير النظام" ائتلفت قلوب الأغلبية الساحقة من المواطنين حول هذا النداء: رجالا ونساء، من مختلف الطبقات الاجتماعية والأقاليم والمحافظات. وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية، أجمع المصريون على ضرورة بناء نظام جديد يحقق لهم هذه الأهداف التي أجمعوا عليها: الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة الانسانية، وهذه بالضبط هي الأهداف التي يسعى حزب الدستور لتحقيقها.
هدف الحزب
يهدف الحزب إلى بناء دولة مصرية حديثة تقوم على الحكم الديمقراطي الرشيد والعلم والكفاءة والخبرة وسيادة القانون واحترام كرامة وحقوق الإنسان، بحيث تكون مؤسسات الدولة أداة لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم ومصالحهم في داخل البلاد وخارجها، ولتنمية الاقتصاد وحسن إدارة موارد البلاد، ولتوفير الحاجات الأساسية لمواطنيها، وترسيخ العدالة والمساواة والتكافل الاجتماعيين، وتحمي حدودها وهوية شعبها ومصالحه، وتطلق طاقات المجتمع بما يضعه في المكانة التي تليق به جنبا إلى جنب مع بقية شعوب العالم المتقدمة.
مبادىء الحزب
1- المواطنة والحكم الرشيد
يؤمن حزب الدستور بأن المصريين جميعاً مواطنون، وأنهم أمام الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وقوانينها متساوون في الحقوق وفي الواجبات. وإن نظام الحكم في الدولة يجب أن يقوم على احترام مبدأ المواطنة، والمشاركة السياسية الفعالة للمواطنين، وسيادة القانون، واحترام حقوق الأفراد والمجموعات، ومحاسبة السلطات العامة واختيار قادتها بانتخابات حرة ودورية، والتقييم الدوري لأداء المؤسسات العامة، والشفافية في إدارة موارد الدولة، وغير ذلك من المبادىء المستقرة للحكم الرشيد.
2- دور الدولة في التنمية الاقتصادية
كما يؤمن الحزب بأن للدولة دوراً لا غنى عنه في دفع التنمية الاقتصادية وتوجيهها للمصلحة العامة، وأن ذلك لا يتعارض البتة مع اقتصاد السوق القائم على المنافسة الحرة، بل على العكس، فإن ازدهار الاقتصاد وتحسين قدرة الفاعلين الاقتصاديين على المنافسة يتطلب دوراً نشطاً وذكياً للدولة، داخل البلاد وخارجها. فالدولة هي التي تضع التشريعات والنظم واللوائح الحاكمة للنشاط الاقتصادي، من الاستثمار والضرائب والسياسة النقدية وتشجيع الصادرات حتى قوانين العمل والضمان الاجتماعي. كما أن لها دورا أساسياً في تخطيط البنية التحتية وتوفيرها، وفي التعليم والتدريب، وفي الإشراف على الموارد الطبيعية وغير الطبيعية للبلاد وتنظيم حقوق استغلالها، وفي مكافحة الفساد والاحتكار وغير ذلك من الأدوار اللصيقة بالدولة والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الحياة الاقتصادية.
3- مسئولية الدولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية
تقع مسئولية تحقيق العدالة الاجتماعية على عاتق الدولة، ابتداء بوضع وتطبيق التشريعات التي تمنع الفساد والاستغلال والاحتكار والتلاعب، مروراً بوضع سياسة ضريبية عادلة، وتقوية التضامن الاجتماعي، وتحقيق تكافؤ الفرص وخلق فرص عادلة للفئات الأقل حظاً، وتمكين الفئات الأضعف في المجتمع، ودعم التعليم المجاني لخلق فرص عادلة أمام الشرائح الأفقر للتقدم وتحسين أوضاعها، ومكافحة التمييز السلبي، وانتهاء بتوفير مظلة من الحماية الاجتماعية للجميع بحيث توفر الحاجات الأساسية للمواطنين من مأكل وملبس ومياه نقية ومأوى وصحة وتعليم وخدمات ثقافية.
4- سلمية العمل السياسي
يؤمن الحزب بسلمية العمل السياسي بكافة أشكاله، سواء بالمشاركة الفعالة في الحياة السياسية بالحوار مع الأفراد والجماعات الأخرى أو بالتصويت في الانتخابات بأنواعها والترشح للمناصب العامة أو بالتظاهر والإضراب وكافة أشكال الاحتجاج السلمي. ويرى الحزب أن سلمية العمل السياسي مبدأ يتعين احترامه ليس فقط لنجاعته وتفوقه على الأشكال الأخرى ولكن أيضاً باعتباره مبدءا أخلاقيا ساميا لا يجوز انتهاكه كما أنه ضمانة للسلم الاجتماعي.
5- الاعتماد على النفس والحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم
يرى الحزب في مبدأ الاعتماد على النفس ركيزة أساسية للعمل العام، يعتمد عليها نجاح الأفراد والجماعات والشعوب في تحقيق أهدافها. والاعتماد على النفس يتضمن القدرة على بلورة رؤية إيجابية لما يريد الفرد أو الجماعة بلوغه، وتخطيطاً واقعياً للتحرك نحو هذا الهدف. وهذا المبدأ أساسي لنجاح الحزب ومن يؤمن برؤيته في تحقيق هدفه، كما أنه ركيزة أساسية لنجاح الأمة كلها في تحقيق أهدافها الجماعية سواء في الداخل أو في علاقتها ببقية العالم. ويتضمن ذلك المبدأ أيضاً الحفاظ على الهوية، التي هي رابط الأمة، والانفتاح على العالم الذي نعيش فيه بحيث نصير جزءاً فاعلاً فيه، ونحفظ حقوقنا وكرامتنا ونصحح اختلالات النظام العالمي دون استعداء ولا تبعية لأحد.
وسائل الحزب
يسعى الحزب لتحقيق هدفه من خلال تجميع قوى المؤمنين برؤيته وبرنامجه وتنظيم مشاركتهم في الحياة السياسية للبلاد بالدعوة لأفكار الحزب وبرامجه من خلال الحوار مع الأفراد والجماعات وفي وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة، وفهم مشاكل الناس في أرجاء البلاد واحتياجاتهم وبلورة سياسات عامة تتعامل مع هذه المشكلات وطرحها على الكافة والدعوة لتبنيها، وتقديم مرشحين لشغل المناصب العامة في المجالس المحلية والتشريعية والنقابية وغيرها، ومراقبة الأداء الحكومي على كافة المستويات.
*****
البرنامج العام للحزب
الباب الأول: إعادة التوازن لعلاقة المواطن بالدولة
لقد أثبتت الأيام أن السياسة ليست ترفا بل ضرورة؛ وإن السياسة ليست نشاطا معدوم الأثر على حياتنا اليومية والشخصية بل أن أثرها يمس حياتنا جميعا وفي أدق تفاصيلها. وقد اشتركت النظم السياسية التي تعاقبت علينا عبر العصور، مع اختلاف شكل هذه النظم وقواعدها من إمبراطورية إلى ملكية إلى جمهورية، في سمة رئيسية وهي سلب السلطة من المواطن وإخضاعه لسلطة قاهرة تمارسها الدولة. وكانت نتيجة ذلك تضخم سلطة الدولة حتى انقطعت صلتها بالمواطنين، وضعفت قدرتها على معرفة إحتياجات الناس ومطالبهم، وانعدامت قدرة الناس على التأثير في الدولة، بحيث صار الناس في واد والدولة فى واد آخر، وبلغ الانقطاع مداه في السنوات الأخيرة بحيث لم يجد المواطنين في نهاية الأمر سوى الثورة على النظام وإسقاطه كوسيلة للتعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم.
وحزب الدستور يقدم اليوم رؤية جديدة، لا تضع الدولة في مواجهة الناس، ولا تدعو للخصومة بينها وبين الناس، بل على العكس، تضعهما معا في علاقة متكاملة ومتكافئة. ومن أجل الوصول إلى ذلك يتعين اتخاذ إجراءات محددة تهدف إلى إعادة التوازن لهذه العلاقة التي اختلت، وهي:
حماية الحقوق الأساسية للمواطن
لكل مواطن حقوق أساسية مستقاة من الكرامة الانسانية ذاتها، وهي حقوق غير قابلة للإلغاء أو التنازل أو التعديل أو التقييد تحت أي ذريعة ومن أي جهة، على أن تمارس هذه الحقوق دون الإخلال بحقوق الغير. ويجب كفالة هذه الحقوق في الدستور بحيث يشكل انتهاك أي من هذه الحقوق أو التحريض على انتهاك أي من هذه الحقوق جريمة ضد الدستور، سواء تم هذا الانتهاك بخرق القانون أوالدستور أو بتغيير أو محاولة تغيير أي منهما؛ فعندها يحق لكل مواطن اللجوء إلى القضاء لوقف مثل هذا الانتهاك أو التحريض على مثل هذا الانتهاك ومعاقبة مرتكبيه. وهذه الحقوق الأصيلة هي:
- لكل مواطن الحق في الحياة.
- لكل مواطن الحق في الحفاظ على كرامته، ولا يجوز بأي حال تعريض أي شخص للمعاملة الحاطة بالكرامة أو التعذيب، ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.
- جميع المواطنين أحرار متساوين في الحقوق والواجبات والحريات أمام القانون والدستور دون تمييز بسبب النوع أو العرق أو الأصل أو الدين، والتمييز جريمة يعاقب عليها القانون.
- لكل مواطن الحق في حرية الرأي والتعبير وفي التجمع السلمي.
- حرية العقيدة مكفولة، ولكل مواطن الحق في اعتناق العقائد والمذاهب وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
- لكل مواطن الحق في حرية الإقامة والتنقل، ولا يجوز القبض على أي مواطن أو احتجازه بدون سند من القانون أو تعسفاً. وكل متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة عادلة علنية أمام قاضيه الطبيعي تؤمن له فيها كافة الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه.
- لكل مواطن حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه بدون سند من القانون أو تعسفاً.
- الحق في العمل مكفول، ولكل مواطن الحق في إنشاء والانضمام إلى نقابات حماية لمصالحه وحقوقه.
- لكل مواطن الحق في التعلم وتنمية المعارف والبحث العلمي والبحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها، والمشاركة في الحياة الثقافية بتنوعاتها المختلفة، ويتضمن ذلك الحق في حرية الإختيار وحرية التعبير في الحياة العامة أو الخاصة وحرية ممارسة الأنشطة الثقافية وإنتاج الخدمات الثقافية ونشرها وحرية الاستفادة من وسائل الإعلام والاتصال المختلفة. وتلتزم الدولة بأن يكون التعليم مجانياً في مؤسساتها التعليمية بجميع مراحلها، وأن يكون القبول بهذه المؤسسات على أساس الكفاءة وعلى قدم المساواة التامة للجميع، وأن يكون التعليم الأولي والأساسي إلزامياً، كما تلتزم بحماية الحق في المعرفة والحصول على المعلومات.
- لكل مواطن الحق في التمتع بحرمة حياته الخاصة، بما يشمل حياة أسرته ومسكنه ومراسلاته وشرفه وسمعته، وأن يخضع لقانون الأحوال الشخصية الذي يتفق ومعتقداته دون الإضرار بحقوق الآخرين، ولكل شخص الحق في حماية القانون لهذه الحرمات.
- لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية اللائقة، وفي المسكن والغذاء، وفي الحياة في بيئة آمنة، وفي الحصول على فرصة عمل بشروط عادلة دون تمييز، وفي الحماية من البطالة، وتأمين معيشته في حالات العجز والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
- لابد من مراعاة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ومسؤولية الدولة والمجتمع عنهم عند صياغة التشريعات والقوانين.
إعادة صياغة المؤسسات السياسية
إن دستور 1971 يشكل خليطا من النظم الرئاسية والبرلمانية دون أن يتمتع بأي من مميزاتها. فقد أعطى لرئيس الجمهورية كل الصلاحيات والسلطات الممنوحة للرئيس في النظم الرئاسية دون أن يفرض عليه أيا من القيود المفروضة على الرؤساء في مثل هذه النظم؛ فالرئيس فى ظل ذلك الدستور الذي أسقطه الشعب في ثورته لم يكن من الممكن مسائلته أو محاسبته أو الحد من سلطته بأي وسيلة، مما فتح الباب للاستبداد، إنه وضع يمنح شخصا واحدا حرية تقرير مصير المجتمع كله دون استشارة المواطنين. كما نص على مبدأ الانتخاب وتشكيل حكومة مسؤولة أمام المجلس ولكن دون النص على ضروة تشكيل الحكومة من قبل الأغلبية الفائزة في الإنتخابات، وكذلك أعطى للرئيس سلطة حل المجلس المنتخب دون أن يعطى الحق في عزل الرئيس للمجلس.
ومن ثم كانت ضرورة إعادة تنظيم مؤسسات الحكم في مصر بما يكفل إخضاعها لسيطرة المواطنين من ناحية وضمان سير الحكم وكفائته من ناحية أخرى. ولتحقيق ذلك يدعو حزب الدستور إلى أن:
- يكون نظام الدولة جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب وحقوق المواطن، بحيث يمارس الشعب هذه السيادة من خلال نظام نيابي يقوم على انتخابات عامة نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، ووفقاً لإجراءات تضمن حق الترشح والتصويت لجميع المواطنين دون أي تفرقة.
- يقوم نظام الحكم – سواء كان رئاسياً أم برلمانياً – على التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى أو تعطلها عن أداء مهامها، بل تراقب كل منهما عمل الأخرى وتحول دونها ودون إساءة استخدامها للسلطات الممنوحة لها بمقتضى الدستور والقانون، بحيث يعمل النظام السياسي بشكل سلس وفي شفافية تسمح للمجتمع برقابة ومحاسبة السلطات العامة بشكل دائم.
- يتم توفير الضمانات القانونية الكافية لتنظيم عمليات تمويل الحملات الانتخابية بما يحول دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص ودون سيطرة رأس المال على الانتخابات اأو التدخل الخارجي.
- يقوم نظام الحكم على أساس تعدد الأحزاب السياسية، وللمواطنين حق إنشاء هذه الأحزاب ومباشرة العمل السياسي طالما لا تقوم هذه الأحزاب علي مرجعية أو أساس يتعارض وحقوق المواطنين الأساسية الواردة في هذه الوثيقة.
- يقوم النظام العام على سيادة القانون واستقلال القضاء استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية، مع ضمان حيدة واستقلال المحكمة الدستورية العليا، وتوحيد القضاء بالغاء محاكم أمن الدولة وقصر المحاكم العسكرية على أعضاء القوات المسلحة في القضايا غير المدنية.
- يتم فصل الصحافة والإذاعة والتلفزيون عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويشمل ذلك إنهاء تبعيتها لمجلس الشورى (أو لغيره)، حيث تعود الصحف لوضعها الطبيعى باعتبارها مؤسسات مستقلة ولها شخصيتها القانونية المتميزة. وينشأ مجلس أعلى للإعلام يتولى الفصل فى المسائل العامة المتعلقة بالإعلام، يصبح السلطة العليا التي تملك حق إصدار التراخيص ووقفها أو تعطيلها. ويكون المجلس هيئة عامة لها مجلس إدارة مكون من 12 فردا يعين رئيس الجمهورية ثلاثة منهم، ومجلس الشعب ثلاثة، وينتخب ستة منهم من قبل نقابات الإعلاميين. وتكون مدة عملهم ست سنوات بحيث يجدد نصفهم كل ثلاث سنوات. ويسترشد المجلس فى عمله برأى مجلس الحكماء الذى يتكون من 24 شخصا من غير أعضاء مجلس الإدارة وتكون مدة عملهم مدى الحياة، وهم من الشخصيات العامة ذات الاحترام والحيدة، ويتم انتخابهم وانتخاب من يشغل الأماكن الشاغرة بنفس طريقة تشكيل مجلس الإدارة.
تقوية مؤسسات وهيئات المجتمع
وذلك من خلال:
- الغاء القيود المفروضة فى مصر على إنشاء هذه المؤسسات ورفع القيود المفروضة على سير العمل فيها وإنهاء وصاية الحكومة والدولة عليها وتدخلها فى عملها، والتعاون مع هذه الجمعيات واعتبارها شريكا وجزءا لا يتجزأ من الحياة السياسية والاجتماعية وليست خصما للحكومة أو الدولة.
- توسيع إختصاصات هذه الجمعيات، خاصة ذات الطابع النقابي، بحيث تشمل الإشراف على الإلتزام بقواعد المهنة، وكذلك تأكيد دورها فى تقديم الخدمات والتأمينات الإجتماعية.
- إطلاق حق إنشاء النقابات بما يتوافق واتفاقيات الحريات النقابية والحق فى التنظيم والمفاوضة الجماعية الموقعة عليها مصر (الاتفاقية 87 والاتفاقية 98) وبما يضمن حق العمال ورجال الأعمال فى تكوين منظماتهم النقابية بحرية.
- تشجيع عمل هذه الجمعيات والنقابات بمنحها الاعفاءات الضريبية اللازمة لتمكينها من توسيع دورها.
- الغاء الاحتكارات الممنوحة لبعض هذه المؤسسات بتمثيل فئاتها، بما فى ذلك النقابات بما يسمح بحرية انشاء النقابات المتعددة للمهنة الواحدة.
- وينطبق ذلك ايضا على الشؤون الدينية، حيث ننادى بوقف وصاية الدولة وتدخلها فى شؤون المؤسسات الدينية كالأزهر ودار الإفتاء والكنائس المصرية إيمانا منا بأن العقيدة والدين ملك للمجتمع وليس للدولة، وإنه لا يجب أن يكون لرجال الدولة سلطة على مؤسسات المجتمع الدينية أو رجال الدين.
لا مركزية الحكم
لقد عانت المحليات - مثل سائر مؤسسات المجتمع - الكثير من جراء تدخل الدولة في الشأن المحلي من خلال أجهزة الإدارة المحلية (أي الفروع المحلية للوزارات والهيئات المركزية) بدلاً من تشجيع الحكم المحلي (أي الهيئات المحلية المنتخبة) على النمو والاضطلاع بمسئولياته. ويرى الحزب ضرورة إعادة الحياة لهذه الهيئات كجزء من هدفنا العام في تمكين المواطن. وذلك لأن المحليات هي أقرب الهيئات للمواطن على الإطلاق فهي تقع على مقربة من مشاكله اليومية وتعيش أزماته وتدرك الأبعاد أو الظروف الخاصة بالمنطقة الموجودة فيها، كما أنها الهيئات التي يستطيع المواطن التأثير فيها أكثر من غيرها. هيئات الحكم المحلي إذن هي أكثر الهيئات المنتخبة ديمقراطية وأقربها لسيطرة المواطن، ويمكنها أن تصبح حجر الأساس للحياة السياسية والاجتماعية في مصر وأن تسهم بفعالية في إعادة التوازن للحياة السياسية ولعلاقات السلطة في البلاد. ولا يتنافى ذلك مع استمرار قيام الدولة بدورها الرقابي الذي يضمن النزاهة والنظام ويحول دون التسيب والإهمال أو الفساد والتعدى على حقوق المواطن. ويتطلب إحياء المحليات:
- جعل هيئات الحكم المحلي كلها هيئات منتخبة لا يحق لجهاز الدولة التدخل في عملها لا بالتعيين أو بخلافه.
- تشجيع إشاء وحدات محلية على كافة المستويات إبتداء من المدن والمراكز وانتهاء بالأحياء والأقسام والقرى والعزب والمشايخ.
- تخويل هذه الهيئات المزيد من السلطات في إدارة شؤون المواطنين العامة وما يتضمنه ذلك من نقل جزء من الموارد المالية لهذه الهيئات لتمكينها من القيام بدور فعال في حياة الناس.
الفصل بين الدولة والحكومة
من المبادىء الاساسية التى تحكم إدارة شؤون أي دولة، مبدأ الفصل بين الدولة وأجهزتها والحكومة؛ لكن نتيجة تضخم سلطات الدولة والحكومة في مصر على مر الزمن ونتيجة غياب تداول السلطة، تداخلت الحكومة والدولة وأصبحتا يمثلان شيئا واحدا.
إن فصل الدولة عن الحكومة يعنى أولا التمييز بين أجهزة الدولة المختلفة، كالوزارات والهيئات العامة، ومجموعة السياسيين الذين يتم انتخابهم دوريا لإدارة الشؤون العامة والذين يشكلون الحكومة، أى الرئيس والوزراء وأعضاء المجلس التشريعي.
وفصل الدولة عن الحكومة يعنى ثانيا حياد أجهزة الدولة، مثل الجهاز البيروقراطى وجهاز الشرطة والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي، إزاء الحكومة. فالدولة وأجهزتها ثابتون ويرتبط وجودهم بوجود المجتمع ذاته، في حين أن الحكومة ترتبط بتيارات وأحزاب سياسية محددة وتتغير بتغير التأييد الشعبي لهم. ومن ثم فإن ولاء أجهزة الدولة ليس لشخص بعينه، ولا لتيار بذاته، وإنما ولاءها للوطن نفسه والمجتمع في عمومه. هذه الاجهزة - التي تكون في مجموعها الدولة - هي ملك للمجتمع وليس للحكومة. ومن ثم فإن هذه الأجهزة والتي تقوم بوظائف حيوية لخدمة المجتمع وضمان ازدهاره، تقف موقف الحياد إزاء المجموعات والأحزاب السياسية المتنافسة، ولا تشغل نفسها بمن يصل للسلطة ويشكل الحكومة من هذه الأحزاب ولاتتدخل في ذلك وإنما تتعاون بإخلاص وصدق وتفان مع أي حكومة تشكل، طالما اختارتها أغلبية المواطنين.
إن الفصل بين الدولة والحكومة شرط ضرورى ولازم لقيام نظام حكم سليم وصحي ومعنىي أولا وأخيرا بخدمة مصالح المواطنين واحترام حقوقهم، لإن التداخل بين الدولة والحكومة يؤدي مباشرة إلى استبداد الحكومة - أي حكومة - واستخدامها لأجهزة الدولة للبقاء للأبد في السلطة. كما يؤدي لتضخم سلطة الحكومة واتساع سيطرتها على أمور المواطنين لدرجة غير مقبولة، مما يفسد الحكومة وأجهزة الدولة معا. ومن أبسط إجراءات الفصل بين الجانبين أن يكون الوزراء سياسيين لا إدرايين، وبالتالي يتوقف الخلط بين الجهاز الادارى للدولة (الخدمة المدنية) وجهازها السياسي (الحكومة)، وأن تكون مسؤولية الوزراء مباشرة أمام الرئيس المنتخب أو المجلس التشريعى (حسب ما يستقر عليه النظام السياسي)، في حين تكون مسؤولية قمة الجهاز الإداري أمام الهيئات الرقابية والإدارية، وأن يكون تدخل الحكومة في عمل الأجهزة الرقابية الإدارية في أضيق الحدود وفي إطار محدد من القانون.
إطلاق الحريات العامة
للمواطن المصرى الحق فى التعبير عن آرائه وأفكاره في حرية تامة، وما يلحق ذلك من حق التجمع والتظاهر والكتابة والنشر وإصدار الصحف وتكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات. غير اأن هذه الحقوق كلها مكبلة في الواقع بعدد من القوانين والشروط التىي تجعلها في حكم الغائبة، ومن ذلك القوانين المنظمة لتكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات ولإصدار الصحف. ويؤمن حزب الدستور بضرورة إعادة السلطة للمواطنين والمجتمع، وضرورة إنهاء وصاية الدولة على المواطن والتي تخول للقائمين على الدولة تحديد ما يحق للمواطن قوله وفعله وسماعه ومشاهدته وتحديد الممنوع من المباح. ومن ثم، فنحن ننادى بإطلاق الحريات العامة إلى مداها، واحترام حق كل إنسان في التعبير عن نفسه بالوسيلة التي يراها مناسبة، بما في ذلك حق تكوين الأحزاب وإصدار الصحف، والمجتمع نفسه كفيل بفرز هذه الآراء واستبقاء ما ينفعه منها ولفظ ما يرفضه. إن التكتم والسرية لا تفيد سوى المغرضين ومن فى نفوسهم مرض، فى حين أن العلانية والنقاش العام المفتوح يضع الآراء كلها في الميزان أمام كل الناس وتحت بصرهم وسمعهم.
إن العالم كله يشهد تحولات ضخمة في مجال الاتصالات وتدفق المعلومات، بما يجعل من التكتم والسرية وكبت الحريات طريقة لا تؤدي إلا إلى طريق مسدود، ومن المؤسف ألا يستطيع المرء منا قول ما يعتقده، ولا طبع ونشر آراءه وكتبه ومقالاته إلا خارج بلاده. إن كبت الحريات لن يفيد إلا أعدائنا الذين ينمو أبناؤهم في جو الحرية فيخرجون أقوياء وقادرين على مجابهة الحجة بالحجة، والتحليل والتفنيد وفق منطق سليم، في حين ينمو أبناؤنا نحن في جو من الكبت والتلقي ويصبحون غير قادرين على مواجهة نظرائهم من البلدان الأخرى، وهى مواجهة صارت حتمية ويومية.
إن المواطن أقدر على معرفة مصلحته من الدولة ومن الحكومة، وليس لأي منهما الحق في توجيه أفكاره أو منع نشاطه، وإنما يقتصر دور الدولة على حماية الحريات العامة وحماية الكافة من انحرافات البعض ممن يسعون لقمع حريات الآخرين وسلبها، أو من يحضون على الكراهية والعنف والفتنة والتمييز بين الناس.
نحن ندعو إلى النور، إلى الهواء الصحي المتجدد، إلى العلانية ، ولا يرفض هذه الدعوة إلا من له غرض ومصلحة في الظلام وغياهب الكبت وإخفاء الحقائق عن الناس. نحن نرى أن الناس هم الحكم، وهم يرون أنهم هم حكم على الناس.
تقوية المؤسسات المنتخبة ودورها الرقابي
إن الدور الرئيسي للهيئات المنتخبة، خاصة المجلس التشريعي المراقبة والمسائلة. هذه الهيئات هي صوت المجتمع وضميره الحي، ومن ثم يجب تهيئة الظروف المناسبة لها كي تؤدي وظيفتها دون خوف ودون عوائق، ويشمل ذلك الإجراءات الآتية:
- توفير الامكانيات المادية والفنية للبرلمان بحيث يستطيع أعضاؤه الحصول على المعلومات اللازمة حول مشروعات القوانين المقدمة فى وقت يسمح لهم بدراستها واستشارة الناخبين وإبداء الرأى فيها.
- إدخال نظام جلسات الاستماع ولجان التحقيق التي تكفل لأعضاء المجلس استقصاء الحقائق بأنفسهم حول أي قضية يرونها والتحقيق فيها إن لزم الأمر.
حماية الأمن القومي
- أمن مصر القومي تحميه مؤسسات الدولة كافة، ويسهر عليه مجلس الأمن القومي الذي يتولى تنسيق عمل هذا المؤسسات في كافة المسائل المتصلة بالأمن القومي. ويرأس رئيس الجمهورية هذا المجلس ويضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية ورؤساء أجهزة المخابرات ويمكن للمجلس ضم من يراه عند الضرورة.
- عند اعلان حالة الطوارىء يتولى إدارة شؤون البلاد لجنة برئاسة الرئيس وعضوية أعضاء مجلس الأمن القومي وعدد مماثل لأعضاء المجلس من المجلس التشريعي يمثلون تمثيل الأحزاب به، وتعرض كافة قرارات هذه اللجنة على المجلس التشريعي بعد انتهاء حالة الطوارىء للنظر فيها.
- تتولى القوات المسلحة الدفاع عن حدود الدولة وسلامة إقليمها، ولتمكينها من أداء مهامها يجب تطويرها لمواجهة معطيات وتهديدات الأمن التي قد تتعرض لها البلاد بشكل واقعي وفعال في ضوء التغيرات التي مرت بها المنطقة في الحقب الأخيرة، والتي تمر بها الآن. وبحيث تتمكن أيضا من الاشتراك في حفظ السلام والأمن الدوليين. كما يجب تمكين مؤسسات القوات المسلحة ومراكزها البحثية من العمل بشكل فعال بحيث تكون أداة للتطوير الدائم للقوات المسلحة وإعادة تنظيمها بما يكفل لها التكيف المستمر مع الأوضاع التي تطرأ على بيئة الأمن في المنطقة.
- كما يجب تطوير جهاز المخابرات العامة كي يشكل درعا للمصريين وأمنهم في عصر تلعب فيه المعلومات دورا حيوياً.
- إن إعادة رسم وصياغة عمل أجهزة الأمن القومي لا يمكن أن يتم إلا من خلال المراجعة الشاملة لاحتياجات هذه الأجهزة ولدروها وللسياسة الخارجية المصرية، مراجعة تشترك فيها بفاعلية هذه الأجهزة نفسها على كافة مستوياتها ويشترك فيها المجتمع باعتباره صاحب المصلحة الأولى التي تدافع هذه الاجهزة عنها.
السياسة الخارجية
تحتاج السياسة الخارجية المصرية لمراجعة عميقة بحيث تتواءم وظروف مصر الداخلية، وتستطيع التعامل مع الظروف العالمية التي تغيرت كثيراً في العقود القليلة الماضية. وتقوم رؤية الحزب للسياسة الخارجية المصرية المطلوبة على عدد من المرتكزات:
- أولها رؤية جديدة وشاملة لأولويات الأمن القومي المصري تشمل الارتباط التقليدي لأمن مصر بأمن حوض النيل والقرن الأفريقي، وتداخله مع الأمن العربى، ومع الأمن في منطقة الشرق الأوسط من إيران شرقاً وتركيا والبحر المتوسط شمالاً حتى المحيط الأطلنطي غرباً وساحل الصحراء الأفريقية الكبرى جنوباً. كما تضم هذه الرؤية للأمن القومي حفظ سلامة وحقوق المصريين في الخارج، ونشر احترام حقوق الإنسان والحرية وقيم العدل والمساواة في العالم.
- إن مصر دولة اقليمية كبرى، تتعدى مصالحها حدودها الإقليمية كما تمتد مقتضيات حماية أمنها القومي وراء هذه الحدود. وبالتالي ضرورة مواكبة السياسة الخارجية لهذا الامتداد، فلا تقوم علاقاتنا مع أي دولة على أساس حسابات العلاقات الثنائية فحسب، بل تأخذ في اعتبارها مردود هذه العلاقة على قدرتنا في الدفاع عن أمننا القومي ومصالحنا الإقليمية والدولية ككل.
- أن الدفاع عن مصالح بهذا الامتداد يتطلب سياسة خارجية نشطة، تضع استراتيجيات وسياسات لتحقيق أهداف واضحة المعالم، وتأخذ بزمام المبادرة ولا تقبل الاكتفاء برد الفعل على سياسات واستراتيجيات الآخرين.
- أن اتباع سياسة خارجية نشطة يعني النشاط بجرأة لحماية مصالحنا الإقليمية والدولية، ويعني أيضاً تخصيص الموارد البشرية والاقتصادية اللازمة، فالقدرة على التأثير في مجريات الأمور إقليمياً وعالمياً تحتاج أدوات للتدخل والنفوذ، المباشر وغير المباشر، المعلن والمستتر، الخشن والناعم، وهي أدوات إن توفر بعضها لمصر بحكم المكانة والتاريخ فإن البعض الآخر منها يحتاج لاستثمار وإنفاق ووقت حتى يبدأ في دَرّ العائد.
- إنهاء الازدواجية في السياسة الخارجية بين ما يقال علناً وما يتم فعلياً، فالسياسة الخارجية التي نسعى لاتباعها يجب أن تقوم على قاعدة صلبة من التأييد الشعبي، ولا تقتصر صياغتها على حفنة ضئيلة من المطلعين على خفايا الأمور بل يجري حولها نقاش عام بين المهتمين بالشأن الخارجي بحيث تتمكّن الحكومة – حين إقرار هذه السياسة - من التحرك بفاعلية وحرية أكبر في المجالين الإقليمي والدولي. ولا يتحقق ذلك إلا بحوار حقيقي وتواصل بين مؤسسات السياسة الخارجية الرسمية والقوى السياسية المختلفة وهيئات المجتمع المدني والعمل الأهلي.
- تغيير أسلوب إدارة مؤسسات العمل الخارجي ومهامها وعملية اتخاذ القرار بها، سواء من جهة تطوير هياكل وأهداف وأسلوب عمل وزارة الخارجية والسفارات المصرية، أو من جهة التعاون بين مؤسسات العمل الخارجي، بحيث لا تتصرف إحداها وكأنها تستطيع الانفراد بالعمل الخارجي، فنجاح الجميع يعتمد على حُسن توزيع الأدوار والمهام وتنسيق التعاون بينهم بشكل مستمر وكجزء من آلية العمل في كل مؤسسة، وعلى جميع المستويات.
هذا المنهج الجديد للسياسة الخارجية يعكس نفسه في تناولنا للمجالات الرئيسية لعلاقاتنا الخارجية:
- فلابد من التعامل مع منطقة حوض نهر النيل بنظرة شاملة، تتداخل فيها عناصر السياسة والاقتصاد والأمن الإقليمي، بشكل يجعل منها منظومة إقليمية متكاملة ومستقرة، تدعم وتحفظ أمن الجميع في حوض نهر النيل.
- ومما لا شك فيه أن التعاون العربي يشكل أولوية استراتيجية لمصر، ولا تكمن المشكلة في الإقرار بذلك من حيث المبدأ وانما في تحقيقه على أرض الواقع. فقد فشل الأسلوب القديم القائم على الشعارات الطنانة في تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي، وليس من المقبول أن نستمر في التظاهر بأن جامعة الدول العربية تشكل إطاراً حقيقياً للتعاون والتكامل والاندماج العربي. ومن ثم، فإن على السياسة الخارجية المصرية أن تضع في أولوياتها عملية إعادة صياغة الجامعة العربية بشكل جذري، يشمل آليات وقواعد صنع قرار جديدة، ووفقاً لمهمات جديدة. وإن تعذر ذلك فإنه على مصر العمل مع الدول العربية ذات التفكير المتشابه ككتلة مستقلة خارج أو داخل جامعة الدول العربية، وقيادة عمل عربي مشترك جديد، وفقاً لرؤية واضحة وعصرية للمستقبل الذي نريده للمنطقة، إلى حين إصلاح هذه الجامعة المعطلة.
- وفيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، يتعين على مصر الجديدة الابتعاد عن الممارسات الجوفاء والمزايدات اللفظية التي حكمت كثير من التعامل العربي مع هذه القضية القومية الكبرى، والتي ترتب عليها ضياع شبه كامل لفلسطين وحقوق شعبها، وإبقاءه تحت الاحتلال في حين تحررت شعوب العالم كله من نير الاحتلال والاستيطان. فدور مصر فى هذا الصراع، وأثر هذا الصراع على مصر وأمنها، أعمق وأخطر من أن يُعامل بمنطق المزايدة والشعارات، ويحتاج أكثر من أي موضوع آخر لوفاق وطني حول شكله في المرحلة المقبلة، ولربطه برؤيتنا الشاملة للمنطقة ولترتيبات مستقبلها، في ضوء التزام مصر الذي لا يتزعزع بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية السليبة، وإنهاء الاحتلال الذي يخضع لنيره الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وفقا لما استقرت عليه كل القوانين والقرارات الدولية والإقليمية.
- وفيما يتعلق بالدول غير العربية في منطقة الشرق الأوسط، فلابد أن نتعامل مع جيراننا وأقراننا بأسلوب يراعي في الوقت نفسه متطلبات التوازن بين القوى الرئيسية الفاعلة في المنطقة. فقوة إقليمية كبرى كمصر يجب ألا تبني أسس علاقاتها مع أقرانها كتركيا وإيران على أساس الغيرة السياسية أو الاختلاف في التوجه السياسي، بل على العكس، فالاختلاف في التوجهات السياسية تجاه المنطقة يحتم إيجاد قنوات اتصال مباشرة وفاعلة لضبط أبعاد هذا الاختلاف والحيلولة دون وصوله إلى مراحل تضر بمصالح البلاد.
- نفس المنطق ينطبق على منطقة البحر الأحمر، التي تتطلب التعامل معها بمنظور شامل، باعتبارها نطاق أولوية استراتيجية، فلا يمكن الاستمرار في النظر إلى التطورات الحادثة فى أقطارها - كاليمن والصومال - على أنها مسائل داخلية أو قضايا متعلقة بالعلاقات الثنائية.
- وعلى المستوى الدولي، يرى الحزب ضرورة إصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة والخروج بها من ثنائية الاختيار بين العداء أو التحالف. فالولايات المتحدة شريك لا غنى عنه في النظام العالمي الذي نعيش فيه جميعاً، ويجب العمل معها مثلما يجب العمل مع بقية شركاءنا في هذا العالم دون حساسيات زائفة، واضعين حماية مصالحنا نصب أعيننا. في نفس الوقت، علينا أن نتذكر دوماً أن الولايات المتحدة ليست القوة الوحيدة في العالم، ولا هي قادرة على التعامل مع جميع القضايا التي تهمنا، بل إن مصالحنا تتعارض في بعض القضايا وبشكل مباشر. وعليه، يجب أن نبادر بالتحرك للتعامل مع هذه القضايا بشكل مستقل دون خوف. من ناحية أخرى، يجب مراجعة ملف المساعدات ووضعه في حجمه الصحيح، بحيث لا يزيد ثمنه على قيمته الحقيقية، وذلك بهدف تقليصه مع الوقت واستبدال علاقة أكثر تكافؤاً به. كما يجب السعى لإنهاء حالة الارتباط المعيب بين العلاقة المصرية - الأمريكية من ناحية، والمصرية - الإسرائيلية من ناحية أخرى، فالعلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تقوم بذاتها، وفق مصالح البلدين، وليست كضلع في مثلثٍ، زاويته إسرائيل.
- ويتسق ذلك مع توسيع وتعميق العلاقات مع أوروبا، ليس باعتبارها بديلاً عن الولايات المتحدة، ولكن باعتبارها الأقرب إلى فهم قضايانا، وأكثر تأثراً بمشاكلنا، وباعتبارها عنصراً حاكماً في خلق الإجماع الدولي حول أي قضية. هذا بالإضافة إلى كون أوروبا شريكتنا في نطاق ذي أولوية استراتيجية لنا، حوض البحر المتوسط، الذي يتطلب - مثل منطقتى نهر النيل والبحر الأحمر - نظرة شاملة، باعتباره منظومة متكاملة.
- ولابد كذلك من التعامل مع القوى الجديدة البازغة في عالم السياسة الدولية، الصين والهند والبرازيل، بأسلوب مختلف، يتعدى اهتمامنا بهم على مستوى العلاقات الثنائية، ليشمل نظرة جديدة لهم، كلاعبين جدد، ككتلة أو فرادى.
- يرى الحزب ضرورة الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية، وبدور منظمات المجتمع المدني في توطيد علاقاتنا الخارجية، خاصة مع الدول التي تربطنا بها علاقات ذات طابع ثقافي وحضاري خاص.
الباب الثاني: الاقتصاد فى خدمة المجتمع
إن الهدف الأساسي من التنمية الاقتصادية توفير احتياجات المواطن والمجتمع وتحسين الظروف المعيشية للكافة وتوفير إطار يسمح للمجتمع بالتقدم والازدهار، بعيداً عن العوز والحاجة وفي حرية من الاستغلال. ومن هنا ضروة قيام الدولة بصياغة الحياة الاقتصادية وتوجيه مسارها، من خلال دورها الأصيل في وضع السياسات والتشريعات، وفي قيادة عملية التنمية الاقتصادية بحيث توجه آليات السوق في الاتجاه الذي يرغبه المجتمع ككل وتحقق العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي معاً. مع ضمان الدولة لوجود البنية الأساسية في جميع المحافظات بتقديم الحوافز للاستثمار فيها، وفي حالة العجز تقوم بالاستثمار بصورة مباشرة، كما تشجع الدولة القطاع التعاوني إلى جانب الملكية الخاصة والعامة باعتبار الملكية التعاونية مشاركة المجتمع في تملك موارده و التصرف فيها بما يخدم أفراده، كما أن التنمية الاقتصادية لا معنى لها إن لم تحترم البيئة التي تعتمد عليها حياة الناس، إنما يجب وضع اعتبارات الحفاظ على البيئة في قلب عملية التنمية الاقتصادية نفسها باعتبارهما وجهان لعملة واحدة، وإن اصلاح البيئة المصرية هو قوة دافعة للتنمية الاقتصادية.
كما يتبنى الحزب الدعوة لإنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي للشركاء الاجتماعيين (منظمات رجال الأعمال، نقابات العمال، ممثلى المجتمع المدنى، ممثلى الأحزاب السياسية) وأن يكون دور هذا المجلس دراسة كافة القوانين والإجراءات ذات الصلة بالتوجه الاقتصادي والاجتماعي للدولة.
ومن ثم يدعو الحزب إلى إعادة توجيه الإقتصاد المصري بالكامل بحيث يؤدي أولا إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحسين البيئة التي يعيشون فيها وعليها، والتي تشكل ملكية مشتركة لنا ولأبناءنا من بعدنا، وبحيث يعتمد على علاقة بناءة وذكية بين أجهزة الدولة والسوق. ويتم ذلك من خلال إصلاح كافة المجالات الاقتصادية، كما يلي بيانه.
محاصرة الفقر وتوفير سبل الحياة الكريمة والخدمات الأساسية
لا يمكن الحديث بجدية عن مشروع للتنمية الاقتصادية بدون توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري من مأكل وملبس ومسكن ورعاية صحية وتعليم. فالعدالة الاجتماعية المبنية على تكافؤ الفرص وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لجميع المصريين هي ضرورة أساسية للتنمية الشاملة والعادلة.
يركز الحزب على سبل تعظيم ثروة مصر بشكل عام، بالتوازي مع إعادة النظر في آليات دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال السياسات الضريبية وطرق وصول الدعم لمستحقيه؛ حتى يستفيد المواطن من عدالة التوزيع وزيادة مقداره، وحتى تتمكن الدولة من النهوض بأحد أهم أدوارها، بتوفير شبكة الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين، مما يكفل الحد الأدنى للحياة الكريمة لكل من يعجز عنها لأسباب مادية أو صحية أو اجتماعية، على أن لا تكون شبكة الضمان الاجتماعي دافعًا سلبيًّا على عدم التعليم والعمل والمشاركة الإيجابية في المجتمع، وتُمَوّل شبكة الضمان الاجتماعي من خلال نظام ضريبي متوازن، ومنظومة مستدامة للتأمين الاجتماعي.
ويُعد إنشاء نظام تأمين صحي شامل — ينعم بتمويل مستدام ويقدم رعاية صحية لائقة للمواطن المصري — أحد أولويات البرامج الاجتماعية، الأمر الذي يتطلب تأهيل عدد كافٍ من الأطباء والممرضات، وتجهيز عيادات لتقديم الرعاية الصحية الأولية بكفاءة، مما يخفض الضغط غير المبرر على المستشفيات والعيادات المتخصصة، ويوفر تكلفة الانتقال والاستشارة المتخصصة عالية الكلفة على المواطن.
ويعمل البرنامج على تمكين المصريين من تحسين فرص عملهم ومستواهم المعيشي في المستقبل، وذلك بدايةً بمشروع جادٍّ للقضاء على الأمية تمامًا في خلال خمس سنوات، وزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي عن طريق مشروع للتعليم الأهلي أو التعاوني للفئات الأكثر عرضة للتسرب من التعليم الأساسي في الريف والمناطق النائية.
ويُولي البرنامج اهتمامًا كبيرًا بقطاع النقل والمواصلات بغية الارتقاء بمستويات الخدمة والأمن والسلامة؛ لما لها من أثر إيجابي على جودة حياة المصريين الذين يعانون من تدني مستوى خدمات النقل والمواصلات بشكل عام، ومن معدلات وفيات مرتفعة جدًّا نتيجة لحوادث الطرق والقطارات، هذا بالإضافة إلى ما يتكبده الاقتصاد الوطني من خسائر؛ حيث يُقدر الفاقد في الإنتاج الزراعي المحلي نتيجة سوء النقل والتخزين بحوالي 30% إلى 40% في بعض المنتجات.
ومن الضروري أن يستمر الدعم للفئات المستحقة، ولكن بأساليب حديثة وفعالة؛ حيث يمكن للدولة أن توفر ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات جنيه في العام عن طريق إعادة النظر في منظومة توفير رغيف الخبز المدعوم للمستهلك، دون المساس بجودة الرغيف أو نصيب الفرد من الخبز المدعوم، وكذلك إعادة النظر في سياسة دعم الطاقة بما يحقق وصول الدعم مباشرة للمواطن المستحق ويوفر عشرات المليارات سنويا.
ضبط الأسعار واستقرار الأسواق
بلغت نسبة التضخم خلال 2011 حوالي 11.5% — أي إن تكلفة المعيشة ستتضاعف في أقل من سبع سنوات — ومن ثم سيَلْتَهِم الغلاء أي زيادة في دخل المواطن، بل سيؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة؛ خاصة لأصحاب الدخول الثابتة. ومن هنا تبرز الضرورة الملحة إلى السيطرة على أسعار المنتجات الأساسية (عمليًّا عن طريق خفض نسبة التضخم). وتساهم الممارسات الاحتكارية بشكل كبير في ارتفاع معدلات التضخم، ومن ثم تقتضي الضرورة العمل على تشجيع الزراعة والصناعة الوطنية؛ لتوفير بدائل محلية بهدف الحد من استيراد الغلاء وتقلبات الأسعار من الخارج، وتأمين واردات الغذاء من مصادر متعددة، جنبًا إلى جنب مع الاحتفاظ بمخزون استراتيجي، والبدء تدريجيًّا في رعاية مشروعات استصلاح أراضي زراعية. وينبغي خلق جوٍّ من الشفافية يسمح بزيادة التنافسية السعرية في السوق، والحيلولة دون سيطرة كبار المنتجين والتجار على الأسعار، على أن تطبق سياسات زيادة التنافسية وتشجيع الإنتاج المحلي، وفي الوقت ذاته ضبط أسواق مواد البناء؛ لما له من تأثير مباشر على خفض التضخم بشكل عام وتكلفة البناء بشكل خاص.
ويتطلب تفعيل سياسات ضبط الأسواق وجود أجهزة رقابية مستقلة وفعَّالة لحماية المستهلك ومنع الاحتكار وتحديد معايير الجودة، ويتطلب الأمر الاستقلال التام للبنك المركزي المصري في سياساته النقدية الهادفة إلى السيطرة على معدلات التضخم.
والجدير بالذكر أن تقليص معدلات التضخم وضمان المنافسة الشريفة في الأسواق سيشجع على المزيد من التنافسية وضخ الاستثمارات الجديدة، الأمر الذي يصب في مصلحة المستهلك والعامل المصري، إلى جانب أن تحقيق معدلات تضخم مقبولة هو أحد المتطلبات الرئيسية لخفض تكلفة التمويل المحلي للمشروعات الجديدة والعقارات.
توفير فرص عمل كريمة بأجر عادل
العمل حق أساسي لكل مواطن. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 3 ملايين عاطل مصري في سن العمل؛ معظمهم من الشباب، بالإضافة إلى البطالة المقنَّعة في القطاع الحكومي، وأعداد كبيرة من العمالة المؤقتة في قطاعات عدة. وينضم ما يقارب المليون شاب إلى سوق العمل سنويًّا، الأمر الذي يمثل تحديًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا لا يمكن تجاهله. فلا يمكن لأي دولة أن تنهض دون أن يساهم حوالي ربع شبابها في العمل والإنتاج. ومن هنا فإن خلق عدد كبير من فرص العمل في القطاع الخاص يُعد أولوية قومية تتطلب رفع معدلات النمو المتوازن للاقتصاد المصري، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتحديث البنية التشريعية للاستثمار، مع ضرورة التخلي عن سياسات التوظيف الحكومي الزائد عن الحاجة؛ خاصة أن العاملين في الحكومة والقطاع العام يمثلون بالفعل حوالي 26% من إجمالي العاملين، ويعانون من تدني مستويات الأجور، وتقلص فرص النمو المهني. فعلى سبيل المثال، رفع معدل النمو بواحد في المائة فقط في مجال كثيف العمالة كالزراعة من شأنه توفير حوالي مائة وخمسين ألف فرصة عمل جديدة سنويًّا.
والجدير بالذكر، أن هيكل الأجور في الحكومة مُعقَّد للغاية، وغالبًا ما يفتقد تحقيق العدالة ولا يعترف بالكفاءات، فقد يصل الفارق بين الحد الأقصى والحد الأدنى للأجور في بعض الحالات إلى 14 ألف ضعف، الأمر الذي يتطلب تبسيط هيكل الأجور داخل القطاع الحكومي، وضبط العلاقة بين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور، وتحديد معايير واضحة وعادلة لقياس الأداء، وإلغاء نظم البدلات والمكافآت الاستثنائية التي لا تشجع العمل من أجل الصالح العام. هذا بالإضافة إلى تحديد حد أدنى واقعي للأجور في القطاعين الحكومي والخاص، يتغير حسب معدلات النمو والتضخم بما يوفر الحياة الكريمة لجميع المصريين، تأمين حق تكوين النقابات العمالية المستقلة الذي يكفله الدستور والقانون. كما يدعو الحزب إلى الحوار الاجتماعى بين الشركاء الاجتماعيين (العمال ورجال الأعمال) وإعلاء مبدأ المفاوضة فى فض خلافات العمل.
ويهدف الحزب إلى سد الفجوة بين متطلبات سوق العمل في ظل سياسات التنمية المقترحة من جهة، وقدرات خريجي الجامعات والمعاهد المصرية كما هو موضح في المحور التاسع الهادف إلى بناء مواطن مصري مؤهل ليعود بالنفع على نفسه ووطنه من جهة أخرى. ولا يمكن في هذا السياق تجاهل أهمية دمج ذوي الإعاقة والاحتياجات
5 vind-ik-leuks